الشيخ الطبرسي
395
تفسير مجمع البيان
تعرضوا للذكر . وقيل : ذكروا الله بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا فانا تبنا نادمين عليها ، مقلعين عنها . وقوله : ( ومن يغفر الذنوب الا الله ) من لطيف فضل الله تعالى ، وبليغ كرمه ، وجزيل منته ، وهو الغاية في ترغيب العاصين في التوبة ، وطلب المغفرة ، والنهاية في تحسين الظن للمذنبين ، وتقوية رجاء المجرمين . وهذا كما يقول السيد لعبده ، وقد أذنب ذنبا : اعتذر إلي ومن يقبل عذرك سواي . وإذا سئل : ان العباد قد يغفر بعضهم لبعض الإساءة ؟ فالجواب : ان الذنوب التي يستحق عليها العقاب ، لا يغفرها الا الله . وأيضا فإنه أراد سبحانه غفران الكبائر العظام ، والإساءة من بعضنا على بعض صغيرة بالإضافة إليها ( ولم يصروا على ما فعلوه ) أي : لم يقيموا على المعصية ، ولم يواظبوا عليها ، ولم يلزموها . وقال الحسن : هو فعل الذنب من غير توبة ، وهو قريب من الأول ، وذلك لا يكفي ، فان التوبة مجرد الاستغفار مع الاصرار ، وذلك أن الاستغفار إنما يؤثر عند ترك الاصرار . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ) يعني لا تبقى الكبيرة كبيرة مع التوبة والاستغفار ، ولا تبقى الصغيرة صغيرة مع الاصرار . وفي تفسير ابن عباس : الاصرار السكون على الذنب بترك التوبة ، والاستغفار منه . وقوله ( وهم يعلمون ) يحتمل وجوها أحدها : ان معناه وهم يعلمون الخطيئة ذاكرين لها ، غير ساهين ولا ناسين ، لأنه تعالى يغفر للعبد ما نسيه من ذنوبه ، وإن لم يتب منه بعينه ، عن الجبائي والسدي . وثانيها : ان معناه وهم يعلمون الحجة في أنها خطيئة ، فإذا لم يعلموا ، ولا طريق لهم إلى العلم به ، كان الاثم موضوعا عنهم ، كمن تزوج أمة من الرضاع والنسب ، وهو لا يعلم به ، فإذا لا يأثم . وهذا معنى قول ابن عباس والحسن . وثالثها : ان المراد وهم يعلمون أن الله يملك مغفرة ذنوبهم ، عن الضحاك . ( أولئك ) : إشارة إلى من تقدم وصفهم من المتقين الذين ينفقون في السراء والضراء إلى آخر الكلام أي : هؤلاء ( جزاؤهم ) على أعمالهم وتوبتهم ( مغفرة من ربهم ) أي : ستر لذنوبهم ( وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) قد مر تفسيرها في سورة البقرة ( ونعم أجر العاملين ) هذا يعني ما وصفه من الجنات ، وأنواع الثواب ، والمغفرة بستر الذنوب ، حتى تصير كأنها لم تعمل في زوال العار